ابن أبي أصيبعة

407

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

وحدثني " أبو عبد اللّه محمد المالقى " الناسخ " « 1 » أن " ابن رضوان " تغير عقله في آخر عمره ، وكان السبب في ذلك أنه في ذلك الغلاء كان قد « 2 » أخذ يتيمة « 3 » رباها ، وكبرت عنده ، فلما كان في بعض الأيام خلا لها الموضع ، وكان قد ادخر أشياء نفيسة ، ومن الذهب نحو عشرين ألف مثقالا « 4 » . فأخذت الجميع وهربت ، ولم يظهر منها على خبر ، ولا علم أين توجهت ، فتغيرت أحواله من حينئذ . أقول : وكان " ابن رضوان " كثير الرد على من كان معاصره من الأطباء وغيرهم ، وكذلك على كثير ممن تقدمه ، وكانت عنده سفاهة في بحثه ، وتشنيع على من يريد مناقشته ، وأكثر ذلك يوجد ، عندما كان يرد على " حنين ابن إسحاق " ، وعلى " أبى الفرج بن الطيب « 5 » " ، وكذلك أيضا على ( أبى بكر محمد بن زكريا ) « 6 » الرازي ، ولم يكن لابن رضوان في صناعة الطب معلم ينسب إليه ، وله كتاب في ذلك ، يتضمن أن تحصيل الصناعة من الكتب أوفق من المعلمين ، وقد رد عليه " ابن بطلان " هذا الرأي وغيره ، في كتاب مفرد ، وذكر فصلا في العلل التي لأجلها صار المتعلم ( من أفواه الرجال أفضل من ) « 7 » ( المتعلم من ) « 8 » الصحف إذا كان قبولهما « 9 » واحدا .

--> ( 1 ) في أ : ويقال . ( 2 ) في ب : أنه . ( 3 ) في أ : بقينة . ( 4 ) في أ ، و : دينار . ( 5 ) في أ : الطبيب . ( 6 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ه . وفي أ : أبو بكر بن محمد بن زكريا . ( 7 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : و . ( 8 ) ما بين الخاصرتين ساقط من : ب ، ه . ( 9 ) في أ : قولهما .